مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

373

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

رابعاً - الحكم التكليفي : لا خلاف في حرمة الجناية على النفوس شرعاً « 1 » ، وكذا الجناية على مال الغير بمعنى إتلافه بدون إذن منه أو من الشارع « 2 » . وتدلّ عليه الآيات والروايات : أمّا الآيات فكقوله تعالى : « وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » « 3 » . وقوله سبحانه : « وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » « 4 » . وقوله عزّوجلّ : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » « 5 » . إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على حرمة الجناية على النفس . وأمّا الروايات فقد ورد فيها عدّ قتل النفس المحرّمة من أكبر الكبائر « 6 » . قال المحدّث الجزائري : « والمراد بقتل النفس الحرام إزهاق الحياة من النفس المحترمة بالإسلام أو ما في حكمه كما هو الظاهر أو بالإيمان ، حرّاً كان أو رقّاً ، ذكراً كان أو أنثى ، صغيراً أو كبيراً حتى الجنين ، مباشرة أو تسبيباً » « 7 » . ويدلّ على حرمة الجناية على الأموال قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذرّ : « . . . حرمة ماله [ المسلم ] كحرمة دمه . . . » « 8 » . ورواية سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : . . . لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه » « 9 » . وغير ذلك من الروايات . وقد أسّس الفقهاء قاعدة تحت عنوان

--> ( 1 ) انظر : الإيضاح 4 : 726 . صراط النجاة 3 : 443 . ( 2 ) حاشية مجمع الفائدة : 632 . الغنائم 3 : 442 - 443 . ( 3 ) الأنعام : 151 . ( 4 ) الإسراء : 33 . ( 5 ) النساء : 93 . ( 6 ) الوسائل 15 : 318 ، 324 ، 325 - 326 ، 329 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 1 ، 16 ، 20 ، 32 ، 33 . ( 7 ) التحفة السنية 1 : 90 . ( 8 ) الوسائل 12 : 281 ، ب 152 من أحكام العشرة ، ح 9 ، وانظر : 281 - 282 ، ح 12 . ( 9 ) الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 1 .